الشيخ الأنصاري

361

كتاب المكاسب

والرواية ( 1 ) - على تقدير صحتها - تدل على أن السامع لغيبة كقائل تلك الغيبة ، فإن كان القائل عاصيا كان المستمع كذلك ، فتكون دليلا على الجواز فيما نحن فيه . نعم ، لو استظهر منها أن السامع للغيبة كأنه متكلم بها ، فإن جاز للسامع التكلم بغيبة ( 2 ) جاز سماعها ، وإن حرم عليه حرم سماعها أيضا ، كانت الرواية - على تقدير صحتها - دليلا للتحريم فيما نحن فيه ، لكنه خلاف الظاهر من الرواية على تقدير قراءة " المغتابين " بالتثنية ، وإن كان هو الظاهر على تقدير قراءته بالجمع ، لكن هذا التقدير خلاف الظاهر ، وقد تقدم في مسألة التشبيب أنه إذا ( 3 ) كان شك السامع في حصول شرط حرمته من القائل لم يحرم استماعه ، فراجع ( 4 ) . ثم إنه يظهر من الأخبار المستفيضة وجوب رد الغيبة : فعن المجالس بإسناده عن أبي ذر رضوان الله عليه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من اغتيب عنده أخوه المؤمن وهو يستطيع نصره فنصره ، نصره الله تعالى في الدنيا والآخرة ، وإن خذله وهو يستطيع نصره ، خذله الله في الدنيا والآخرة " ( 5 ) .

--> ( 1 ) وهي قوله عليه السلام : " إن السامع للغيبة أحد المغتابين " ، المتقدم في الصفحة : 359 . ( 2 ) ظاهر " ف " : بغيبته . ( 3 ) في " ن " ، " ع " و " ص " : إذا كان . ( 4 ) راجع الصفحة : 181 . ( 5 ) أمالي الطوسي 2 : 150 ، وعنه الوسائل 8 : 608 ، الباب 156 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 8 .